جلال الدين السيوطي
91
الأشباه والنظائر في النحو
الأفعال تنزيلا للفعل منزلة المصدر ، واختصّ الزمان بذلك من بين سائر الأسماء لملابسة بين الفعل وبينه ، وذلك لأن الزمان حركة الفلك والفعل حركة الفاعل ، ولاقتران الزمان بالحدث . وقال أبو القاسم الزجاجي في كتاب ( إيضاح علل النحو ) « 1 » : أجمع النحويون كلهم من البصريين والكوفيين على أن الأفعال نكرات ، قالوا : والدليل على ذلك أنها لا تنفكّ من الفاعلين ، والفعل والفاعل جملة تقع بها الفائدة ، والجمل كلها نكرات ، لأنها لو كانت معارف لم تقع بها فائدة ، فلما كانت الجمل مستفادة علم أنها نكرات فلذلك لم تضمر ، وكذلك الأفعال لما كانت مع الفاعلين جملا كانت نكرات ولم يجز إضمارها . فإن قيل : فإذا كانت الأفعال نكرات فهلا عرّفت كما تعرف النكرات ؟ فالجواب عند الفريقين : أن تعريف الأفعال محال ، لأنها لا تضاف كما أنها لا يضاف إليها ولا يدخلها الألف واللام لأنها جملة ، ودخول الألف واللام على الجمل محال . فإن قيل : لم لا يجوز إضافتها وإن لم يضف إليها ؟ قلنا : لأنّ الفعل لا ينفك من فاعل مظهر أو مضمر ، والفعل والفاعل جملة بمنزلة المبتدأ وخبره ، فكما لا يجوز إضافة الجمل كذلك لم يجز إضافة الفعل ، انتهى . الأفعال كلها مذكّرة نصّ على ذلك الزجاجي في ( الجمل ) « 2 » قال الشلوبين في تعليله : لأن التأنيث الحقيقي والمجازي وعلامات التأنيث وأحكامه معدومة فيها ، قال : ومنهم من قال : إن فيها مذكّرة ومؤنّثة بحسب مصادرها ، فإذا كان الفعل يدلّ على مصدر مذكر قيل فيه مذكّر بتذكير مصدره ، وإذا كان الفعل يدلّ على مصدر مؤنث قيل فيه مؤنث بتأنيث مصدره . وقال ابن عصفور في ( شرح الجمل ) : الدليل على أن الأفعال كلها مذكرة أنها إذا أخبر بها عن الأسماء فإنما المقصود الإخبار بما تضمنه من الحدث وهو المصدر ، والمصدر مذكر ، فدلّ ذلك على أنها مذكرة ، إذ اللفظ على حسب ما يراد
--> ( 1 ) انظر إيضاح علل النحو ( 119 ) . ( 2 ) الجمل ( 286 ) .